القاضي عبد الجبار الهمذاني
333
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لأنه لأجله يحسن . ولولا العلم به على ما قدمناه لما حسن . وإذا صح ذلك وكان في القرض ما ذكرناه من معنى الإحسان الّذي ندب إليه المرء وتعبد به ، حسن وإن لم يحصل فيه نفع زائد ، كما تحسن الهبات والصدقات . هذا إذا لم يكن في القرض للمقرض سرور معجل ؛ وإن حصل له ذلك ، اجتمع مع النفع المتأخر نفع متقدم وصارا بمجموعهما مما تحمله من المشقة . فإن قيل : كيف يحسن من المستقرض تناول القرض على أن يرد بدله ؟ أوليس ذلك يوجب حسن تحمل المضرة لمنفعة فاتت وتقدّمت ، بل يوجب ذلك لحسنه لا لمنفعة أصلا ؟ إن المستقرض قد يضيع ما تناوله ولا ينتفع به ويلزمه مع ذلك الرد . قيل له : كما لا يمتنع في المستأجر أن يتناول الأجرة قبل العمل بأوقات ولا يمنع ذلك من كونه عوضا للمضرة التي يتحملها بالعمل ، ويحل محل العوض إذا تناوله مع علمه أو تاليا لعلمه ، فكذلك القول فيما ذكرناه من الاستدانة . فأما وجوب الرد عليه فليس المعتبر انتفاعه ، بل المعتبر في ذلك حصوله ، فلذلك يلزمه رد بدله كما يلزم المستأجر القيام بالعمل وإن لم ينتفع بالأجرة المقدّمة . فإن قال : لو كان رد الدين يحسن منه مع « 1 » ما فيه من المضرة لما تعجله من الاستدانة لوجب أن لا يلزمه ذلك متى أتلف بموت « 2 » غيره ، أو غصب واختلس ، أو لأنه ورث من عليه الدين . وفي ثبوت ذلك على من هذا حاله دلالة على صحة ما ذكرناه . قيل له : متى لزمه دفع البدل للاستهلاك وما يجرى مجراه ، فذلك إنما يلزمه على طريقة الانتصاف . فكأن اللّه تعالى - لما تضمنه « 3 » الانتصاف ، علم أن
--> ( 1 ) في الأصل معما . ( 2 ) في غير واضحة في الأصل . ( 3 ) في الأصل تضمن .